تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
9
منتقى الأصول
على الإباحة في الشبهة الموضوعية ، وهو يكفينا في المقام لأنه المهم . ومنها : رواية مسعدة بن صدقة التي استدل بها العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة وهي قوله : " كل شئ لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثواب يكون عليك ولعله سرقة ، أو العبد يكون عندك ولعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة " ( 1 ) . هذا ، وقد تقدمت الإشارة إلى الاشكال في دلالتها على أصالة الإباحة والحلية ، باعتبار ان الموارد المذكورة في النص ليست من موارد اجراء أصالة الحل ، بل الحل فيها مستند إلى الأصول أو الامارات الموضوعية كاليد في مثال الثوب والعبد ، بحيث انه لولا هذا الأصل الموضوعي لكان الحكم فيها بحرمة التصرف لا بحليته ، لجريان أصالة بقاء الثوب على ملك مالكه الأول - في مثال الثوب - . وأصالة الحرية في الانسان المشكوك ، أو أصالة عدم تأثير العقد الواقع عليه ، فان الأصل في المعاملات الفساد - في مثال العبد المشترى - . وكأصالة عدم تحقق الرضاع والنسب - في مثال الزوجة - فإنه يستلزم الحلية ، ولولا هذا الأصل لكان المعين الحكم بالحرمة لأصالة عدم تأثير العقد . وقد صرح الشيخ ( رحمه الله ) بهذا الاشكال ، كما تقدم منا - في مقام تحقيق الحال فيه - ان هذا الحديث بعد عدم إمكان حمله على ظاهره من انشاء الحلية في جميع هذه الموارد وغيرها من موارد أصالة البراءة بانشاء واحد ، فإنه يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، يدور أمره بين احتمالين : أحدهما : أن يكون إخبارا عن جعل الحلية في جميع موارد الشك فيها ، فيدل على جعل أصالة الحل لوجود المورد الفاقد لدليل يدل على الحلية غيرها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 60 باب : 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : 4 .